أحمد ايبش

24

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

ذكر حضور رسل أبغا [ إلى دمشق ] [ صفر سنة 671 ه ] وفي صفر وردت الأخبار بحضور رسل أبغا ورسل الرّوم ، فرسم أن لا يحتفل بهم ، وأنهم إذا وصلوا يضربون الجوك ثلاث مرّات قدّام نائب السّلطنة بحلب ، وكذلك قدّام صاحب حماة . وأحضروا إلى دمشق ، وكان مضمون مشافهتهم أن أبغا قال للأمراء : « الصّلح أيّ شيء جاء منه من المضرّة ؟ والعداوة أيّ شيء جاء منها من الفائدة ؟ وهو يقول إن السّلطان يسيّر سنقر الأشقر يمشي بيننا في الصّلح » . وأنزلوا في برج عند سوق الخيل « 1 » ، وتوالت العساكر من صفد وغيرها ، وهم يشاهدونها . ثم استحضرهم ، فغيّروا كلامهم ، وقالوا : « أبغا يقول يمشي السّلطان أو من يكون بعده في المنزلة إلى أبغا لأجل الصّلح » . فأجابهم السّلطان : « بأن أبغا إذا قصد الصّلح يمشي فيه هو أو واحد من أخوته » . ثم أمر بلبس أجود العساكر العدّة الكاملة ، ولعبوا في الميدان « 2 » ، والرّسل حاضرون ، وكذلك رسل الملك منكوتمر ، ورسل الأشكري « 3 » . وسفّروا في ربيع الأول « 4 » . ( الرّوض الزّاهر ، 404 ) * * *

--> ( 1 ) موقع سوق الخيل القديم ما زال معروفا بالاسم إلى اليوم بدمشق ، أما البرج المذكور فمن المؤكّد أنه زال بعيد عصر الظاهر ، وهناك أقيمت المدرسة التّغري ورمشيّة عام 830 ه . ( 2 ) أي الميدان الأخضر ، موضع معرض دمشق الدّولي الذي جري هدمه مؤخرا . ( 3 ) الاسم تحريف سركيس ، والمقصود به إمبرطور بيزنطة ميخائيل پالايولوغوس الثامن . ( 4 ) في هذا الشهر ذاته وقع المصافّ بين جيش المماليك والتّتر على نهر الفرات ، فجرت معركة هائلة قادها السّلطان بنفسه ، فانتصر نصرا ساحقا وأبدى من ضروب الشجاعة والبسالة ما لا يحدّ ، وعاد إلى دمشق في 3 جمادى الآخرة والأسرى بين يديه . وتأكد للتّتر أنه منذ وقعة عين جالوت 658 ه وبعدها وقعة حمص 659 ه وهذه الآن ، ليس لهم على جيش المماليك بقيادة السّلطان الظاهر من سبيل ، ولو أنهم سيحاولون كما سيمرّ .